ابن سعد
73
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) وهذا عبد الله بن كامل الهمداني يخرج معك . وقال لعبد الله : تحرز منه واعلم أنه ليس له كبير أمانة . وجاء المختار إلى ابن الزبير فقال : اعلم أن مكاني من العراق أنفع لك من مقامي هاهنا . فأذن له عبد الله بن الزبير فخرج هو وابن كامل . وابن الزبير لا يشك في مناصحته . وهو مصر على الغش لابن الزبير . فخرجا حتى لقيا لاقيا بالعذيب فقال المختار : أخبرنا عن الناس . فقال : تركت الناس كالسفينة تجول لا ملاح لها . فقال المختار : فأنا ملاحها الذي يقيمها . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال : لما قدم المختار العراق اختلف إلى عبد الله بن مطيع . وهو والي الكوفة يومئذ لعبد الله بن الزبير . وأظهر مناصحة ابن الزبير وعابه في السر . ودعا إلى ابن الحنفية وحرض الناس على ابن مطيع . واتخذ شيعة . يركب في خيل عظيمة . فلما رأى ذلك ابن مطيع خافه فهرب منه إلى عبد الله بن الزبير . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن عثمان بن عروة عن أبيه قال : وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة وغيرهما قالوا : كان المختار لما قدم الكوفة كان أشد الناس على ابن الزبير وأعيبه له . وجعل يلقي إلى 99 / 5 الناس أن ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم . يعني ابن الحنفية . ثم ظلمه إياه . وجعل يذكر ابن الحنفية وحاله وورعه وأنه بعثه إلى الكوفة يدعو له . وأنه كتب له كتابا فهو لا يعدوه إلى غيره . ويقرأ ذلك الكتاب على من يثق به . وجعل يدعو الناس إلى البيعة لمحمد ابن الحنفية فيبايعونه له سرا . فشك قوم ممن بايعه في أمره وقالوا : أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنه رسول ابن الحنفية . وابن الحنفية بمكة ليس منا ببعيد ولا مستتر . فلو شخص منا قوم إليه فسألوه عما جاء به هذا الرجل عنه . فإن كان صادقا نصرناه وأعناه على أمره . فشخص منهم قوم فلقوا ابن الحنفية بمكة فأعلموه أمر المختار وما دعاهم إليه فقال : نحن حيث ترون محتسبون وما أحب أن لي سلطان الدنيا بقتل مؤمن بغير حق . ولوددت أن الله انتصر لنا بمن شاء من خلقه . فاحذروا الكذابين وانظروا لأنفسكم ودينكم . فانصرفوا على هذا . وكتب المختار كتابا على لسان محمد ابن الحنفية إلى إبراهيم بن الأشتر . وجاء فاستأذن عليه . وقيل المختار أمين آل محمد ورسوله . فأذن له وحياة ورحب به وأجلسه معه على فراشه . فتكلم المختار . وكان مفوها . فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي . ص . ثم قال : إنكم